أحمد بن علي القلقشندي
118
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بركات الخليل ، وتقرى الوجوه به آثار المعاهد ، وتلتمح من ثنايا وفادته بوارق الفوائد ، فأكرم به من وافد مخطوب ، وزائر مرقوب ، صدعنا به في حفل الجهاد انتحاء وافتخارا ، ثم صنّاه في كرائم الخزائن اقتناء للخلف وادّخارا ، وجعلنا قراه شكرا معطارا ، وثناء يبقى في الخافقين مطارا ، ودعاء يعلي اللَّه به لمقامكم السنيّ في أوليائه مقدارا ، ويجهّز به لملككم كما فعل أنصارا ، ويثيبكم الجنة التي لا يرضى السعداء بغيرها قرارا ، واللَّه تعالى يجعل لأفلاك الهناء على مخاطبة مقامكم الرفيع العلاء مدارا ، ويقيم الشكر ألزم الوظائف لحقّكم ابتدارا ، والثناء أولى ما تحلَّى به مجدكم شعارا ، ويبقيكم للإسلام ركنا شديدا ، وظلَّا مديدا ، وسماء مدرارا ، ما استأنفت البدور إبدارا ، وعاقب الليل نهارا ، والسّلام . المقصد الثالث ( في رسم المكاتبات الواردة عن ملوك السّودان ، وفيه ثلاثة أطراف ) الطرف الأوّل ( في المكاتبات إلى ( 1 ) صاحب مالَّي ) وهو المستولي على التّكرور ( 2 ) وغانة وغيرهما ، وهي أعظم ممالك السّودان المسلمين مملكة ، ولم أقف لأحد منهم على صورة مكاتبة إلى الأبواب السلطانية ، إلَّا أنّ المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه في كتابه « مسالك الأبصار » عند الكلام على هذه المملكة تعرض لذكر سلطانها في زمان الملك الناصر « محمد بن قلاوون » وهو منسى موسى ، وذكر أنه ورد منه كتاب يمسك لنفسه فيه ناموسا ولم يورد نسخته .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعله « المكاتبات الواردة من صاحب مالي » كما يقتضيه التقسيم ، فتنبه . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) تقدم الحديث عنها في الصحيفة 6 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 3 .